الثعالبي

144

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

قال الغزالي في " الجواهر " : واعلم أن المعاني في عالم الآخرة تستتبع الصور ، ولا تتبعها ، فيتمثل كل شئ بصورة توازي معناه ، فيحشر المتكبرون في صور الذر يطؤهم من أقبل وأدبر ، والمتواضعون أعزاء . انتهى ، وهو كلام صحيح يشهد له صحيح الآثار ، ويؤيده النظر والاعتبار ، اللهم ، وفقنا لما تحبه وترضاه . قال ابن العربي في " أحكامه " : قال علماؤنا : البخل : منع الواجب ، والشح : منع المستحب ، والصحيح المختار أن هذه الآية في الزكاة الواجبة ، لأن هذا وعيد لمانعيها ، والوعيد إذا اقترن بالفعل المأمور به ، أو المنهي عنه ، اقتضى الوجوب أو التحريم . انتهى . وتعميمها في جميع أنواع الواجب أحسن . وقوله سبحانه : ( ولله ميراث السماوات والأرض ) خطاب على ما يفهمه البشر ، دال على فناء الجميع ، وأنه لا يبقى مالك إلا الله سبحانه . ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق ( 181 ) ذلك بما قدمت أيديكم وأن الله ليس بظلام للعبيد ( 182 ) ) وقوله سبحانه : ( لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء . . . ) الآية : نزلت بسبب فنحاص اليهودي وأشباهه ، كحيي بن أخطب وغيره ، لما نزلت : ( من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ) [ الحديد : 11 ] ، قالوا : يستقرضنا ربنا ، إنما يستقرض الفقير الغني ، وهذا من تحريف اليهود للتأويل على نحو ما صنعوا في توراتهم . وقوله تعالى : ( قول الذين قالوا ) : دال على أنهم جماعة . وقوله تعالى : ( سنكتب ما قالوا . . . ) الآية : وعيد لهم ، أي : سنحصي عليهم قولهم ، ويتصل ذلك بفعل آبائهم من قتل الأنبياء بغير حق . وقوله سبحانه : ( أن الله ) ، أي : وبأن الله ليس بظلام للعبيد .